يوسف الحاج أحمد
151
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
القلب قلب الجسد من أعجب ما خلق اللّه ، إنّه مضخّة مزدوجة تضخّ الدم الذي يحمل الغداء والوقود إلى كلّ خلية ، ونسيج ، وعضو ، وجهاز ، عن طريق شبكة من الأوعية يزيد طولها عن مائة وخمسين كيلومتر . إنّه يعمل منذ الشّهر الثّاني من حياة الجنين ، وحتى يحين الحين ، لا يغفل ولا يغفو ، لا ينسى ولا يسهو ، ولا يقعد ولا يكبو ، ولا يمل ولا يشكو ، يعمل من دون راحة ، ولا مراجعة ، ولا صيانة ، ولا توجيه . . والإنسان بجبروته يؤذيه ، وبنار الحقد يكويه ، وبالأحزان يبليه ، وهو أساس حياة الإنسان ، وشمس عالمه ، عليه يعتمد في كلّ أعماله ، وأحواله ، ومنه تنبع كلّ قواه ، وحركاته . . وهو آلة خارقة ! . . لا يعرف التّعب إليها سبيلا ، تزداد قدرتها أضعافا كثيرة ، لتواجه الجهد الطارئ ، إنّها عضلة من أعقد العضلات ، بناء وعملا وأداء ، ومن أمتنها وأقواها ، تنقبض وتنبسط ثمانين مرّة في الدّقيقة ، ويصل النبض في الجهد الطارئ إلى مائة وثمانين ، ويضخ القلب « ثمانية آلاف لتر » في اليوم الواحد ، أي ما يعادل ثمانية أمتار مكعبة من الدّم ، ويضخ القلب من الدّم في طول عمر الإنسان ما يكفي لملء مستودع بحجم إحدى أكبر ناطحات السّحاب في العالم . . وينفرد القلب في استقلاله عن الجهاز العصبيّ ، فتأتمر ضرباته وتنتظم بإشارة كهربائية من مركز توليد ذاتي هي أساس تخطيطه ، وتتغذى عضلة القلب بطريقة فريدة ! ! ومن أعجب ما فيه دسّاماته المحكمة التي تسمح للدّم بالمرور باتّجاه واحد ، وهو مبدأ ثابت في المضخات . حتّى إذا سكن القلب في قفصه ، واستراح من غصصه ، خلّف وراءه جثّة هامدة ، كأنها أعجاز نخل خاوية . . فلقد صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ قال : « ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ، ألا وهي القلب » . [ متفق عليه ] . ورحم الشّاعر إذ يقول : دقّات قلب المرء قائلة له * إنّ الحياة دقائق وثواني فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها * فالذّكر للإنسان عمر ثاني